السيد كمال الحيدري

374

دروس في التوحيد

الاسم الأعظم في تلك النشأة هو نور النبيّ الذي خلق الله بواسطته كلّ خير خلقه بعد ذلك ، في حين إنّ مظهر ذلك الاسم في النشأة المادّية والعالم الأرضي هو الوجود الإنساني البشري لشخص النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من بعدهم ( عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه ) . ومن الجدير بالذكر أن هذه الدعوى بحاجة إلى أدلّة لإثباتها وهذا ما نحاول الوقوف عليه . الدليل القرآني على أن النبي وأهل بيته مظاهر الاسم الأعظم لعلّ أبرز نصّ قرآني يمكن الاستدلال به على أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته مظاهر الاسم الأعظم قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( البقرة : 30 - 34 ) . ولكي يتّضح المطلوب لابدّ من بيان المفاهيم الواردة في الآية الكريمة : 1 . مفهوم الخلافة الخلافة لغة : هي النيابة عن الغير . قال الراغب في المفردات : " خلف : فلان فلاناً : قام بالأمر عنه ، إمّا معه وإمّا بعده . . . والخلافة نيابة عن الغير إمّا لغيبة المنوب عنه ، وإمّا لموته وإمّا لعجزه " « 1 » . ومن الواضح أنّ جميع هذه الوجوه وهي الخلافة بمعنى النيابة عن الغير إمّا لغيبة المنوب عنه ، وإمّا لموته أو لعجزه ، بمعنى لا تجوز على الله تعالى ، لأنّه سبحانه ليس بغائب ، وإنّما هو شاهد على كلّ شيء كما في قوله تعالى : أَوَلَمْ

--> ( 1 ) مفردات غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني : ص 156 ، الطبعة الثانية ، 1404 ه - .